سميح دغيم

204

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

الأمور التي ذكرناها ، في الوقت الذي يحتاج إليه الفعل ، كان قد كلّفه ما لا يطيقه . وقد دخل في ذلك ما يجب أن يتقدّم من التّمكين والأدلّة والأمارات . وقد دخل تحت تمكّن المكلّف من الفعل أن يكون الفعل غير مستحيل في نفسه . لأنّه لا يجوز أن يتمكّن القادر من فعل ما يستحيل في نفسه . فقد دخلت الشّرائط المذكورة تحت ما ذكرناه ( ب ، م ، 179 ، 9 ) - من لم يوله نور توفيقه وعصمته ولطفه فهو في ظلمة الباطل لا نور له ، وهذا الكلام مجراه مجرى الكنايات ، لأنّ الألطاف إنّما تردف الإيمان والعمل أو كونهما مترقبين ( ز ، ك 3 ، 70 ، 9 ) - اتّفقوا ( المعتزلة ) على أنّ أصول المعرفة ، وشكر النعمة واجبة قبل ورود السمع . والحسن والقبح يجب معرفتهما بالعقل . واعتناق الحسن ، واجتناب القبيح واجب كذلك . وورود التكاليف ألطاف للباري تعالى ، أرسلها إلى العباد بتوسّط الأنبياء عليهم السلام امتحانا واختبارا ( ش ، م 1 ، 45 ، 20 ) - التكاليف كلها ألطاف ، وبعثة الأنبياء ، وشرع الشرائع ، وتمهيد الأحكام والتنبيه على الطريق الأصوب ، كلها ألطاف ( ش ، م 1 ، 81 ، 22 ) - في الألطاف : القول بها فرع على القول بالعدل ، فلا نناظر المجبر فيهما ، إذ هي ما يحار المكلّف عنده الفعل والترك ( م ، ق ، 104 ، 22 ) ألقاب - الألقاب تجري مجرى الإشارة ، لأنّ اللقب لا يفيد فيه صفة مخصوصة ، ولا مجموع صفاته . ألا ترى أنّه ينقص بعض صفاته وأعضائه ، ويزيد له صفة أخرى من طول وسمن ، ولا يتغيّر اسمه . ويجوز أن تتغيّر الألقاب على الشخص ، مع أنّ اللغة باقية ، وإنّما جاز ذلك لأنّ تسمية هذا الشخص " زيدا " لم تكن توضع من واضعي اللغة ، حتى إذا سلبناه عنه كنا قد خالفنا لغتهم . وليس كذلك إذا سلبنا اسم الطويل عن الطويل ، وعوّضناه منه اسم القصير ، لأنّ ذلك تغيير لوضعهم . فلم يجز ذلك ، مع أنّنا متكلّمون بلغتهم ( ب ، م ، 15 ، 23 ) اللّه - أمّا قولنا اللّه فمعناه ما ذكرناه في قولنا إله ، لكن الصيغة غيّرت ، وإن كانت الفائدة واحدة ، فحذفت الهمزة استثقالا ؛ وعوّضوا الألف واللام منها ، واللام الأولى ساكنة ، فأدغمت في الثانية ، فصار اللّه . وقال شيخنا أبو علي : إنّ الهمزة خفّفت ، فلزم إدغام إحدى اللامين في الأخرى ، فوجب أن يقال إنّه اللّه ( ق ، غ 5 ، 212 ، 1 ) - قال شيخنا أبو هاشم : إنّ أهل العربية يقولون إنّ تسمية اللّه جارية مجرى أسماء الأعلام ، ومرادهم بذلك أنّ استعمالهم له يجري مجرى استعمالهم لأسماء الأعلام دون الصفات ، وإن كان يتضمّن معنى وصفه بأنّه إله ، فلذلك قيل فيه سبحانه إنّه يسمّى بذلك فيما لم يزل ولا يزال كما قيل ذلك في إله ( ق ، غ 5 ، 212 ، 6 ) - أمّا " اللّه " ، فالصحيح أنّه بمثابة الاسم العلم للباري سبحانه ، ولا اشتقاق له . ثم قيل : أصله إله ، فزيدت اللام فيه تعظيما . وقيل : الإله ، ثم حذفوا الهمزة المتخلّلة ، وأدغموا اللام للتعظيم في التي تليها . وقيل : أصله لاه ، فزيدت فيه